الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
139
نفحات القرآن
القرآنية هذا العامل من جملتها ما ورد في سورة مريم بعد الإشارة إلى ( جنات عدن ) وبعض من نعمها : « تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً » . « 1 » ( مريم / 63 ) من المعلوم أنّ الإسلام أعطى أهميّة كبيرة للتقوى ، واعتبرها أحد شعاراته المشهورة كما ورد ذلك في قوله تعالى : « انَّ اكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ اتْقَاكُمْ » . ( الحجرات / 13 ) فتقول الآية : إنّ الشرف والكرامة هو بتقوى اللَّه سبحانه وهي الوسيلة الوحيدة إلى سعادة الدار الآخرة ، فليس من العجب أن تصف الكثير من الآيات القرآنية ( التقوى ) بأنّها مفتاح الجنّة . « والتقوى » : هي اجتناب الذنوب والمعاصي والامتثال لأوامر اللَّه ونواهيه ، واتّباع الحق والعدل ، وبتعبيرآخر : هي حالة الخوف الباطنية والوازع الذاتي الذي يمنع الإنسان من الوقوع في المعاصي والآثام ، أيأنّ التقوى مفهوم جامع يضم كافة التكاليف الإلهيّة والأخلاقية والإنسانية . التعبير ب ( تلك ) في بداية الآية والذي يشير إلى البعيد هو إشارة إلى عظمة الجنّة وكأنّها عالية بدرجة خارجة عن نطاق الفكر والخيال . وأمّا كلمة ( الإرث ) فيمكن أن يشير بها إلى المعاني الآتية : 1 - كل تمليك ثابت ، لأنّ الملك الوحيد الذي لا يقبل الرجوع والفسخ هو ما ينتقل عن طريق الإرث وكذلك الجنّة فإنّ اللَّه سبحانه وتعالى يورثها للمتقين . 2 - قبل أن يكون للوراثة بعدٌ قانوني وتشريعي فإنّ لها بعداً تكوينياً وطبيعياً إذ تنقل مجموعة الصفات الوراثية للآباء والأمهات إلى الأبناء ، وبهذا يكون المراد بالإرث في الآية أعلاه : هو أنّ هناك علاقة معنوية تكوينية بين التقوى والجنّة . 3 - الأموال الموروثة : هي أموال تصل إلى الإنسان بدون تعب وعناء غالباً ، والنعم
--> ( 1 ) . هناك الكثير من الآيات التي تشير إلى العلاقة بين ( التقوى ) و ( الدخول إلى الجنّة ) ومن جملتها : آل عمران ، 15 ، 133 ، 198 ؛ الرعد ، 35 ؛ الحج ، 45 ؛ النحل ، 31 ؛ الفرقان ، 15 ؛ الشعراء ، 90 ؛ الزمر ، 30 ، 73 ؛ الدخان ، 51 ؛ محمد ، 15 ؛ ق ، 31 ؛ الذاريات ، 15 وغيرها .